محمود علي قراعة

115

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

اقضوا بالعدل يا أبناء الناس ، فما أشقى أولئك الذين يجلسون على منعطفات الشوارع ، ولا عمل لهم إلا الحكم على المارة قائلين " ذلك جميل ! وهذا قبيح ! ذلك حسن " وهذا ردئ " ، ويل لهم لأنهم يرفعون قضيب الدينونة من يد الله الذي يقول " إني شاهد وقاض ، ولا أعطي مجدي لأحد " ، الحق أقول لكم إن هؤلاء يشهدون بما لم يروا ولم يسمعوا قط ، ويقضون دون أن ينصبوا قضاة ، وإنهم لذلك مكروهون على الأرض أمام عين الله الذي سيدينهم دينونة رهيبة في اليوم الآخر ، ويل لكم ! ويل لكم أنتم الذين تمدحون الشر وتدعون الشر خيرا . . فتأملوا أي قصاص يحل بكم ، وإن الوقوع في دينونة الله مخوف ، وستحل حينئذ على أولئك الذين يبررون الأثيم لأجل النقود ، ولا يقضون في دعوى اليتامى والأرامل ، الحق أقول لكم إن الشياطين سيقشعرون من دينونة هؤلاء " لأنها ستكون رهيبة جدا ، أيها الإنسان المنصوب قاضيا ، لا تنظر إلى شئ آخر ، لا إلى الأقرباء ولا إلى الأصدقاء ولا إلى الشرف ولا إلى الربح ، بل انظر فقط بخوف الله إلى الحق الذي يجب عليك أن تطلبه باجتهاد عظيم ، لأنه يقيك دينونة الله ، ولكني أنذرك أن من يدين بدون رحمة ، يدان بدون رحمة " . " قل لي أيها الإنسان الذي تدين غيرك ، ألا تعلم أن منشأ كل البشر من طينة واحدة ، ألا تعلم أنه لا يوجد أحد صالح إلا الله وحده ، لذلك كان كل إنسان كاذبا وخاطئا ! صدقني أيها الإنسان أنك إذا كنت تدين غيرك على ذنب ، فإن في قلبك منه ما تدان عليه ، ما أشد القضاء خطرا ، ما أكثر الذين هلكوا بقضائهم الجائر ، فإن الشيطان حكم على الإنسان بأنه أنجس منه ، لذلك عصى الله خالقه تلك المعصية التي لم يتب عنها . . . وقد حكم أبوانا الأولان بحسن حديث الشيطان ، فطردا لذلك من الجنة ، وقضيا على كل نسلهما ، الحق أقول لكم ، لعمر الله الذي أقف في حضرته ، إن الحكم الباطل هو أبو كل الخطايا ، لأنه لا أحد يخطئ بدون إرادة ، ولا أحد يريد ما لا يعرف ، ويل إذا للخاطئ الذي يحكم في قضائه بأن الخطيئة صالحة